يوسف المرعشلي

957

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

بذلك بأساليب مختلفة في كتبه « فتح الإسلام » و « توضيح مرام » و « إزالة أوهام » ، وطبق على نفسه الأحاديث التي وردت في نزول المسيح رحمه اللّه والتفاصيل التي جاءت فيها في تطرف وتقعر ، وأبعد النجعة في تأويلها ، ففسر كلمة دمشق التي جاءت في الأحاديث بأنها قرية يسكنها رجال طبيعتهم « يزيدية » وأنها « قاديان » ، وقال : إن قرية « قاديان » مشابهة بدمشق ، وأما الرداءان الأصفران اللذان ينزل فيهما المسيح فالمراد منهما علتان : أولاهما في أعلى الجسم وهو دوار الرأس ، وأخراهما في أسفل الجسم وهي كثرة البول ، وأما المنارة الشرقية المذكورة في الأحاديث فقد تخلص منها ببناء منارة في شرقي قاديان ، وطلب لها الإعانات من أصحابه ، وبدأها في حياته ، وتمت بعد وفاته ، وجال وصال في هذا الموضوع ، وفي سنة ثمان عشرة وثلاث مئة وألف أعلن النبوة بصراحة ، وبدأ يؤلف لذلك الرسائل ووعد بأنها ستبلغ أربعين ، ولذلك سماها « الأربعين » ، ثم اقتصر على الأربعة تأسيا باللّه تعالى في إبدال خمسين صلاة بخمس ، وألف رسالة سنة عشرين وثلاث مئة وألف ، أسماها « تحفة الندوة » قدمها إلى حفلة ندوة العلماء المنعقدة في « أمرتسر » ، قال فيها : « فكما ذكرت مرارا أن هذا الكلام الذي أتلوه هو كلام اللّه بطريق القطع واليقين كالقرآن والتوراة ، وأنا نبي ظلي وبروزي من أنبياء اللّه ، وتجب على كل مسلم إطاعتي في الأمور الدينية ، ويجب على كل مسلم أن يؤمن بأني المسيح الموعود ، وكل من بلغته دعوتي فلم يحكمني ولم يؤمن بأني المسيح الموعود ولم يؤمن بأن الوحي الذي ينزل علي من اللّه هو مسؤول ومحاسب في السماء وإن كان مسلما ، لأنه قد رفض الأمر الذي وجب عليه قبوله في وقته ، إنني لا اقتصر على قولي أن لو كنت كاذبا لهلكت ، بل أضيف إلى ذلك أنني صادق كموسى وعيسى وداود ومحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وقد أنزل اللّه لتصديقي آيات سماوية تربى على عشرة آلاف ، وقد شهد لي القرآن ، وشهد لي الرسول ، وقد عين الأنبياء زمان بعثتي ، وذلك هو عصرنا هذا ، والقرآن يعين عصري ، وقد شهدت لي السماء والأرض ، وما من نبي إلا وقد شهد لي » . وادعى فيما بعد أنه نبي مستقل ، صاحب أمر ونهي ، وكفّر من لا يؤمن بنبوته ، وأغلظ القول فيهم ، وقال بالتناسخ والحلول ، وادعى التفوّق على كثير من الأنبياء ، وشذّ وأغرب في الأقوال والعقائد ، وانتصر للحكومة الإنجليزية ، وأيّدها بكل جهده ، وألّف في هذا الموضوع عددا كبيرا من الكتب والرسائل ، وادعى أنه نشر خمسين ألف كتاب ورسالة وإعلان في الهند وفي البلاد الإسلامية في هذا الموضوع ، وأفتى بنسخ الجهاد وتحريمه ، وأعلن أن الإنجليز هم أولو الأمر الذين تفترض طاعتهم على المسلمين ، وقال في آخر كتابه « شهادة القرآن » : « إن عقيدتي التي أكرّرها أن للإسلام جزءين : الجزء الأول إطاعة اللّه ، والجزء الثاني إطاعة الحكومة التي بسطت الأمن وآوتنا في ظلها من الظالمين ، وهي الحكومة البريطانية » . وصرح في رسالة قدمها إلى نائب حاكم المقاطعة الإنجليزية في غرة ذي القعدة سنة خمس عشرة وثلاث مئة وألف ، بأنه من الأسرة التي هي من غرس الإنجليز ومن صنائعهم . وفي سنة خمس وثلاث مئة وألف أخبر أن اللّه أمره أن يخطب فتاة اسمها « محمدي بيگم » وقال : إن زوّجها أبوها بشاب آخر مات هذا الشاب خلال عامين ونصف وأبوها خلال ثلاث سنوات ، وقال : إنه وحي نازل عليه ، وقال : إن اللّه سيحقق وعده ويمنحها له بكرا كانت أو ثيبا ، ويزيل العراقيل وينجز هذا العمل ، ولا راد لما قضى اللّه ، وقال مرة أخرى : وقد ألهمني اللّه : ويسألونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين ، زوجناكها لا مبدل لكلماتي ، وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر . انتهى بلفظه . وقال : والقدر مبرم من عند الرب العظيم . . . . وقال : وإني أجعل هذا النبأ معيارا لصدقي وكذبي ، وما قلت إلا بعد ما أنبئت من ربي إلى غير ذلك من التحديات والتصريحات ، ولكن أهل الفتاة رفضوا طلبه وزوجوها شابا من أهل قرابتهم ، ولم ييئس المرزا من تحقيق هذه النبوة فقال حلفا في المحكمة : إنها ستدخل يوما من الأيام في زواجه ، وإنه من أخبار اللّه ولا مبدل لكلمات اللّه ، ولكنه فارق الدنيا ولم تدخل في زواجه ،